الشيخ محمد رشيد رضا

403

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ويكون له غير ذلك من أحكام الدين الصحيح وقد أبطل اللّه التبني بآيات من سورة الأحزاب ونفذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بذلك العمل الشاق وهو التزوج بمطلقة زيد ابن حارثة الذي كان قد تبناه قبل الاسلام . ثالثها ) الحلف والعهد ، كان الرجل يقول للرجل : دمى دمك وهدمى هدمك وترثني وارثك وتطلب بي وأطلب بك . فإذا تعاهدا على ذلك فمات أحدهما قبل الآخر كان للجى ما اشترط من مال الميت . وقيل إن هذا لم يبطل إلا بآيات الميراث . وأما الاسلام فقد جعل التوارث أولا بالهجرة والمؤاخاة فكان المهاجر يرث المهاجر البعيد ولا يرثه غير المهاجر وإن كان قريبا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يؤاخى بين الرجلين فيرث أحدهما الآخر ، وقد نسخ هذا وذاك واستقر الامر عند جميع المسلمين بعد نزول أحكام الفرائض أن أسباب الإرث ثلاثة النسب والصهر والولاء . وحكمة ما كان في أول الاسلام ظاهرة فان ذوى القربى والرحم للمسلمين كان أكثرهم مشركين وكان المسلمون لقلتهم وفقرهم محتاجين إلى التناصر والتكافل بينهم ولا سيما المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وترك ذو المال منهم ماله فيها . وذهب كثير من العلماء إلى أن الوصية للوالدين والأقربين قد نسخت أيضا بآيات الميراث ولكنك ترى أن هاتين الآيتين المفصلتين لاحكام الإرث قد جعلتا الوصية مقدمة على الإرث وأكدت ذلك بتكراره عند كل نوع من أنواع الفرائض فيها ، وترى أن الوصية للوالدين والأقربين في سورة البقرة مؤكدة تأكيدا ينافي النسخ ، وتقدم ذلك في سورة البقرةراجع تفسير 2 : 182 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ - الآيات في ص 147 - 152 ج 2 تفسير ) وقد ذكر ذلك الأستاذ الامام في الدرس وأعاد ما قاله في تفسير تلك الآية فتركنا إعادته استغناء عنه بالإحالة عليه في محله . أخرج ابن أبي شيبة واحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في سننه وغيرهم من حديث جابر قال « جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت يا رسول هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال . فقال : يقضى اللّه في ذلك »